آخر الأخبار :

مشروع تأهيل المجازين يكلف الحكومة 20 ألف درهم عن كل مستفيد

أكد خالد الصمدي، المنسق العام لمشروع تكوين 25 ألف من حاملي شهادة الإجازة للحصول على شهادة الكفاءة المهنية، أن هذا البرنامج الـتأهيلي والتكويني الذي تشرف عليه مباشرة رئاسة الحكومة، يحظى بدعم كبير من قبل كافة المتدخلين من قطاعات حكومية، ومؤسسات عمومية، مبرزا أن حكومة ابن كيران عملت على تدارك النقص الحاصل في مجال التكوين لدى فئات واسعة من الشباب المغربي حاملي الشواهد الجامعية، من خلال العمل علىتأهيلهم، بما يستجيب لحاجيات سوق الشغل، من أجل إيجاد الحلول الناجعة لمعضلة البطالة، و ذلك بالاعتماد على مقاربة مندمجة تستحضر أولوية التكوين قبل التشغيل.

و كشف مستشار رئيس الحكومة في شؤون التربية و التكوين، في حوار مع pjd.ma أنه لأول مرة في تاريخ التشغيل بالمغرب يتم انجاز مشروع من هذا الحجم، يساهم فيه عدد من الشركاء، والمتدخلين في التكوين والتشغيل، مشيرا إلى أن هذا المشروع الذي رصدت حكومة ابن كيران اعتمادات مالية بقيمة 500 مليون درهم، على مدى ثلاث سنوات، يأتي في إطار تحسين، وتنويع العرض التربوي على المستويين الكمي والنوعي، الذي تقدمه الحكومة لفائدة الراغبين في التكوين، وكذا معالجة النقص الحاصل في عدد من الكفايات الأساسية، لافتا إلى أن الحكومة ستتحمل ما مجموعه، 20 ألف درهم عن كل مستفيد من التكوين.

وفيما يلي نص الحوار:

لاحظنا مضاعفة عدد المستفيدين من برنامج التكوين إلى 25 ألف، هل يمكن تفسير ذلك بأن تجربة تكوين 10 ألاف من حاملي شهادة الإجازة، والتي بدأ العمل بها منذ سنتين، أثبت نجاعتها؟

لابد من الإشارة في بداية الأمر، إلى مسألة مهمة وهي أن رئيس الكومة عبد الإله ابن كيران، كانت له رؤية واضحة فيما يتعلق بالتكوين والتشغيل، تنبني أساسا على إعطاء فرصة لأكبر عدد من الطلبة المجازين، في مختلف التخصصات للتكوين في الكفايات الأساسية من قبيل اللغات والاعلاميات وتقنيات التواصل بالإضافة للثقافة المقاولاتية، وبناء المشاريع، واستهدفنا من خلال ذلك فئات واسعة من الطلبة المجازين، وحينها بدأنا نفكر في المشاريع، حيث شرعنا في المشروع الأول لـتكوين 10 آلاف إطار تربوي من حاملي الإجازة، بتنسيق مع الجامعات وعدد من المدارس العليا للأساتذة، عبر مختلف ربوع التراب الوطني، حيث رصدت له ميزانية بقيمة 161 ألف درهم على أساس تنفيذه على مدى ثلاث سنوات، وبعد أن أشرف هذا المشروع على نهايته، وأثبت نجاحه، وحقق نسبة كبيرة من الأهداف التي سطرت له، رغم بعض الصعوبات التي اعترت المشروع في بداية تنزيله، لكن تم التغلب عليها، ولذلك ارتأينا إطلاق برنامج جديد يستهدف هذه المرة عددا أكبر من المشروع السابق، وأشير كذلك إلى أن اللجنة الوطنية التي يشرف عليها رئيس الحكومة، ستعمل على تقييم هذا البرنامج وتتبع نتائجه، ورصد سلبياته وإيجابياته، من أجل التفكير في إطلاق نسخة جديدة من نفس البرنامج، وعموما فالنتائج التي أسفر عنها البرنامج الحالي مشجعة على مضي الحكومة في إطلاق برامج مشابهة للتأهيل والتكوين.

لابد كذلك من تسجيل ملاحظة غاية في الأهمية، وهي أنه لأول مرة في تاريخ التشغيل بالمغرب يتم إنجاز مشروع يساهم فيه عدد من الشركاء المتدخلين في التكوين والتشغيل، حيث تم التوقيع على هذا الاتفاق من طرف كل من وزير الاقتصاد والمالية، ووزير التربية الوطنية والتكوين المهني، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، ووزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، والمدير العام لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، والمدير العام للوكالة الوطنية لانعاش التشغيل والكفاءات، إضافة إلى رئيسة الاتحاد العام لمقولات المغرب، تحت الإشراف المباشر لرئيس الحكومة.

فبعد التكليف الذي شرفني به رئيس الحكومة من أجل التنسيق لهذا المشروع قدنا مشاورات طويلة من أجل إنجاز هذا المشروع الذي استغرق إعداده أكثر من سنة، بحيث لم يكن إنجازه مرتبطا فقط بالجوانب القانونية والإدارية، بل اشتغلنا كذلك على الجانب البيداغوجي والتربوي، كما فصلنا في كيفية تدبير نظام التكوين المعتمد ومسالك التكوين في مختلف أطوار تنفيذ البرنامج.

بدا من خلال العرض الذي قدمتموه وكذلك من خلال كلمة رئيس الحكومة على هامش توقيع الاتفاقية الإطار الخاصة بتكوين 25 ألف مجاز، أن هناك ضعفا كبيرا لدى الطلبة المغاربة، هل تعتقد أن هذا البرنامج من شأنه أن ينجح في معالجة و تجاوز هذا الضعف؟

خلال عهود الحكومات السابقة كان لديها توجه بخصوص التكوين في الجامعات بحيث يتم الاعتماد على التأهيل النظري الصرف حيث لا تتاح للطلبة فرصة من أجل الاستفادة من التكوين في الجوانب التطبيقية التي لها علاقة مباشرة بسوق الشغل خاصة في المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح والتي تتوفر على تخصصات متعددة نظرا للأعداد الكبيرة التي تتوافد عليها، وبالتالي يصعب على الطلبة امتلاك المهارات والكفايات الأساسية، وهذه القضايا تقتضي أن يكون عدد المتكونين محدودا من أجل ضمان جودة التكوين بما يتناسب مع المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود. الأمر الذي يجعل الطلبة يعانون من ضعف في هذه المجالات.

الإشكال الحقيقي ليس في إيجاد الشغل من عدمه، لأنه أحيانا كثيرة تتوفر الوظيفة، لكن يكون الطالب رغم حصوله على شهادة الإجازة، أو الماستر، إلا أنه يفتقد إلى اللغات والثقافة المقاولاتية، والمعلوميات وما يمكن تسميته الآليات الأساسية للاشتغال الواجب توفرها في طالب الشغل في المحيط الاقتصادي والاجتماعي.

وفي هذا السياق نشير إلى أن رئيس الحكومة ركز على أن تخصص نسبة 50 في المائة من هذا البرنامج للتكوين في هذه المجالات التي ذكرناها سلفا، بحيث تم فتح حوالي 30 مسلك في تخصصات مختلفة منها حوالي 17 في العلوم الإنسانية والاجتماعية و13 مسلك في العلوم والتقنيات فيما تخصص 7 مسالك لتكوينات مشتركة. في حين يتم تخصيص 50 في المائة المتبقية لفائدة التداريب والمهن التي يختارها المتكون، ونسجل هنا الانخراط الفعال للاتحاد العام لمقولات المغرب، وكذا المكتب الوطني للتكوين المهني وإنعاش الشغل.

جاء على لسانكم من خلال العرض التفصيلي الذي قدمتهم بهذا الخصوص، أن إنجاز هذا البرنامج سيتم تنفيذه على مدى ثلاث سنوات، هل سنرى بعد انتهاء هذه المدة برنامجا جديدا أم سيتوقف العمل بمثل هكذا مشاريع حتى إشعار آخر؟؟

(يجيب بنبرة متفائلة) طبعا هذا وارد، يمكن أن يتم إنجاز نسخة ثانية من هذا البرنامج كما حصل مع برنامج تكوين 10 ألاف إطار تربوي، خصوصا عندما يتم إخضاع هذا المشروع للتقويم، هناك احتمال كبير لإطلاق برنامج من هذا القبيل يأخذ مرحلة ثانية، وفي هذا السياق نشير إلى وجود اللجنة الوطنية على مستوى رئاسة الحكومة تشتغل تحت إشراف رئيس الحكومة، وستعمل على تقويم وتحديد الاختلالات التي قد تطبع هذا البرنامج، ومن تم تقترح الحلول الناجعة على المستوى المالي والتربوي وغير ذلك، علما بأن هذا المشروع سيتم تنفيذه على مستوى الجامعات ومراكز التكوين المهني، وبما أنه توجد مثل هذه الآلية للتتبع والتقويم، التي من المفروض أن ترفع تقريرها إلى رئيس الحكومة في نهاية كل موسم جامعي، إذن يمكن القول أن هناك أملا كبيرا، في إطلاق نسخة جديدة من هذا البرنامج وطبعا سننتظر النتائج وبعدها سنتحدث في التفاصيل.

من بين الانتقادات التي وُجهت لهذا المشروع هو أن العديد تمنى لو تم إدماج هذا العدد من الطلبة عوض تكوينهم الذي يمكن أن يتم تدبيره فيما بعد، كيف تعلق على ذلك؟

هذا المشكل، كان دائما قائما خلال الحكومات السابقة، بحيث يتم ربط التكوين بالتشغيل، الأمر الذي جعل برامج التكوين تتوقف بشكل نهائي، ونتج عن ذلك تقلص التوظيف المباشر، في ظل غياب التكوين، وبالتالي نعلم من خلال اللجنة الوطنية المكلفة بتتبع هذا البرنامج، أن هناك عددا كبيرا من حاملي الإجازة، يدفعون مبالغ مالية كبيرة، من أجل الحصول على تكوين في الجوانب التي تحتاجها المقاولة، أو الإدارة التي يشتغل فيها، بحيث يتحمل الطالب الذي حصل لتوه على الإجازة مصاريف التكوين، والتي في الغالب تؤثر على وضعيته المادية، علاوة على الوقت الزمني الذي يتطلبه هذا التكوين الإضافي.

لكن ميزة برنامج التأهيل الحالي، هي أنها وفرت على الطالب مصاريف التكوين، بل أكثر من ذلك تكلفت الحكومة بإعانة المكونين بقيمة مالية مباشرة تقدر بـحوالي 1000 درهم لفائدة المستفيدين من برنامج التكوين والتأهيل، فضلا عن المصاريف الأخرى التي تتكفل بها الدولة، من أجور المكونين، وعلى مستوى الأدوات اللوجيستيكية، والبيداغوجية، بالإضافة إلى مصاريف أخرى مرتبطة بهذا التكوين، عمليا إذا احتسبنا هذه المصاريف فهي تقدر بما مجموعه 20 ألف درهم سنويا عن كل طالب مستفيد من التكوين، حيث تتحمل الحكومة ما مجموعه 8000 درهم كمصاريف لمتطلبات التكوين، خارج الإعانة المقدمة بشكل مباشر للمستفيدين، مما يعني أن المبلغ الإجمالي يصل كما ذكرنا إلى 20 ألف درهم.

في المحصلة، هناك ارتياح كبير لدى الحكومة بخصوص تنفيذ هذا البرنامج، نظرا للمساهمة المختلفة لعدد من القطاعات الوزارية، علاوة على المؤسسات العمومية وباقي الأطراف الأخرى المعنية بهذا الخصوص، والتي عبرت عن استعدادها الكامل للانخراط في إنجاز هذا البرنامج الطموح، الذي استهدفنا من خلاله النقط المشتركة، فيما بين مختلف التكوينات التي كانت في السابق تقوم بها عدد من المؤسسات العمومية، والمقولات الخاصة، بهدف بناء مشروع موحد ومتكامل يهدف إلى تأهيل الموارد البشرية، التي تستجيب لحاجيات سوق الشغل، من أجل إيجاد الحلول الناجعة لمعضلة البطالة.





نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://albahboha.com/news77.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : 8
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0