آخر الأخبار :

الماء تحدي الحاضر والمستقبل

يوم كتب المفكر عبد الرحمان منيف في كتاب "إعادة رسم الخرائط" كان يعلم أن انعقاد المؤتمر التأ سيسي لرابطة المياه في إسرائيل كان يهدف إلى إجراء المزيد من النقاشات وتقديم الاقتراحات لمواجهة أزمة المياه الحالية التي تنذر باحتمالات خطيرة . ولابد من الإشارة بداية أن أزمة المياه تطال دولا وأقاليم عديدة في العالم. كما أنها مرشحة للتزايد والإتساع خاصة في دول العالم النامية والأكثر جفافا ، ولعل منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا أكثر المناطق عرضة لذ لك. باعتبار أن مصادر المياه قليلة ، ولا تتناسب مع الزيادة السكانية أو مع الزيادة في الإستهلاك .خاصة في مجال الزراعة وطريقة استخدام المياه مع التأكيد أن جزءا هاما من مياه المنطقة العربية من منابع خارج الحدود. الأمر الذي يضع المنطقة تحت رحمة دول المنابع أو المرور كما يعرضها لتهديدات ولإبتزاز مستمر. لذلك يجب تأمين مصادر المياه اعتمادا على تكنولوجيا ملائمة بكلفة اقتصادية تتناسب ومع إمكانيات هذه الدول .إن الهدف الحقيقي لإسرائيل السيطرة على المنطقة بالدخول من الباب الخلفي عبر امتلاك تكنولوجيا متقدمة تحظر على الاخرين ،وهذ ا ما تحاول إسرائيل في الأبحاث العلمية مراكمته للوصول إلى تكنولوجيا رخيصة لتحلية مياه البحر. إن أزمة المياه في المنطقة تشكل أكبر تحد يمكن أن تؤدي إلى تغير صورة المنطقة بالهجرات والحركات السكانية، ومن حيث تغير علاقة المدن بالأرياف مع احتمال انهيار الحد الأدنى من التماسك الإجتماعي .ونصيب المنطقة العربية من المياه العذبة 1 في المائة في حين لا يتجاوز سكانها خمس سكان العالم ،وعليه فإن حصة الفرد لا تتجاوز سدس المعدل الدولي ، وفي المغرب يستهلك الفرد ما بين 64 إلى 65 لتر يوميا أما في السعودية يستهلك الفرد ما بين 257 إلى 300 لتر يوميا من هذا المنطلق نقر بأن المجتمع الإسلامي يعاني أزمة وعي فكري في خصوص فهمه لماهية الماء ،وأعظم مخاطر الدول العربية أن مصادر مياه المنطقة تقع منابعها وراء الحدود ، ومع أنه يفترض وجود قواعد صارمة تتحكم في كيفية التعامل مع حجم الأنهار فإن بعضها لا يخضع للقوانين مثلا: دجلة والفرات إذ كثيرا ما تتحكم تركيا بكمية المياه التي تسمح بعبورها. ومثلما كانت قضايا الحدود سببا للخلاف فإن المياه ستكون أبرز أسباب التهديد والتوتر ومن العوامل السلبية للمنطقة أنها تقع ضمن المناطق الجافة في العالم ومعنى ذلك أن أمطارها قليلة وتتفاوت سنة بعد أخرى وبالتالي لا يمكن التنبؤ بالمستقبل ، خصوصا مع الإرتهان إلى الطبيعة دون القدرة على التحكم بها مما انعكس على الزراعة ، والمواشي وعلى مياه الشرب مما أفشل البرامج والخطط الإقتصادية والإجتماعية إضافة إلى الإحتباس الحراري الذي يؤدي إلى ا رتفاع درجات حرارة الأرض والمياه بما يراوح 1/2/3/4 درجات مئوية خلال االقرن 21 والعشرين . إن فشل الأرض في عكس أشعة الشمس سيولد نتائج خطيرة على التنمية وخاصة أن اتفاقية كيوطو لم تضع حلا لتجاوز الأزمة فأمريكا المشتبه به الأول في ارتفاع درجة حرارة الأرض ، نظرا لما تطلقه صناعتها من غاز ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 25 في المئة من الغاز في العالم ، يعني أن لا للمناخ دون تسيد الولايات المتحدة لبرامج للحد من الغازات السامة، وهذا ما أكدت عليه الأطر العليا في الدورة التكوينية لوحدة التواصل السياحي : الديني،والحضاري، والتاريخي بمناسبة تنظيم المغرب لمؤتمر الأطراف تحت رعاية جامعة القاضي عياض في اليوم الدراسي / التكويني الهادف إلى تظافر جهود كل الدول ونبد كل أشكال التفرقة والصراع بين متقاسمي الزمان والمكان فإنسان الإسكيمو عليه أ ن يعلم أن من يسكن جبال التبث والهمالايا على وفاق تام أن مستقبل البشرية يعلو فوق كل القضايا التافهة واتضحت الرؤية السليمة لهذه الأطر من خلال المناقشة الجادة حول التغيرات المناخية وتهديدها بنفاد المياه االعذبة خصوصا لانعدام برامج واضحة لحماية الملك المائي العام المغربي كنموذج مصغر للملك المائي العالمي ،فقد دعا أطر وحدة التواصل السياحي إلى ضرورة استنطاق التراث المغربي في القديم لنبوغه في تدبيره الماء من خلال مختلف تجارب الدول التي حكمت المغرب خصوصا في العصر الوسيط ونخص بالذكر تجربة المرابطين في حماية الموارد المائية وتجربة الموحديين في تدبير تقنيات الري.



نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://albahboha.com/news137.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. <br /> وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.